جيرار جهامي ، سميح دغيم
32
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* تعليق * في التاريخ - الأثر هو ما تركه الأسلاف من أعمال فكرية عقلية ، أو من أعمال ماديّة . الأولى تتمثّل بالكتابات ، والثانية تتمثّل بالإنشاءات . فإذا اندثرت هذه الآثار تلاشى التاريخ معها ، وفقدنا المعرفة بتلك الحقب الزمنية الغابرة . إنها الأصول التي نستند إليها في معرفة الماضي ، تدلّنا على القدرات التي جبلت أحوال الشعوب وذهنيتها . وأهمية هذه الآثار تكمن في أننا بواسطتها يمكن لنا فهم الحاضر ، وذلك بالإسقاطات التي يلقيها عليها فكر الباحث المؤرّخ . قد تكون الآثار جامدة ، ولكنها معبّرة عن البنية الفعلية والنفسية لكاتبها أو لمنشئها ، وبالمقابل مثيرة للإنطباع الذي نكوّنه عنها . أثر الدولة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ آثار الدولة كلّها على نسبة قوتها في أصلها ، والسبب في ذلك أنّ الآثار إنّما تحدث عن القوّة التي بها كانت أولا ، وعلى قدرها يكون الأثر . فمن ذلك مباني الدولة وهياكلها العظيمة : فإنّما تكون على نسبة قوّة الدولة في أصلها ؛ لأنّها لا تتم إلّا بكثرة الفعلة واجتماع الأيدي على العمل والتعاون فيه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 556 ، 4 ) . أثر مسجّل * في التاريخ - يبقى سؤال هو : من أي أنواع العلوم يعتبر التاريخ ؟ الإجابة عن ذلك يوردها ( Hearnshaw ) بقوله : التاريخ علم ، ليس علم نقد وتحقيق . أقرب العلوم الطبيعية شبها به الجيولوجيا . فكما أن الجيولوجي يدرس الأرض كما هي الآن ليعرف بقدر الطاقة كيف صارت إلى حالتها الحاضرة ، كذلك المؤرّخ يدرس الآثار المتخلّفة عن الماضي ليفسّر بواسطتها وبقدر إمكانه ظاهرة الحاضر . فكذلك المؤرّخ يعتمد في معرفة الوقائع الماضية على آثار مادية أو سجلات ، سلمت مصادفة واتّفاقا من عوادي الزمن التي لا تبقي ولا تذر ، وهذه الآثار والسجلات هي الحقائق المحسوسة الحاضرة التي ينصبّ عليها عمل المؤرّخ وهي مادة علمه ، وهي ليست قيّمة وهامّة لذاتها ، ولكن لمجرّد دلالتها على الوقائع الماضية ؛ ثم هي لا تدلّ على الوقائع الماضية مباشرة ، ولكن بواسطة الضوء الذي يلقيه عليها فكر الباحث . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 26 ، 14 ) . - الآثار المسجّلة ، فأمرها مختلف ، إنها مجرّد أثر عقلي ونفسي لكاتبها ، أو هي بعبارة أخرى تصوير لأثر الأحداث التاريخية في ذهن هذا الكاتب متأثّرة بنفسيته ومزاجه الشخصي ، وهنا مكمن الصعوبة ، فالإنسان مخلوق معقّد ، ولكل واحد منا مزاج خاص ولكل كاتب انطباع معيّن عن الحدث الواحد . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 143 ، 29 ) .